ابن هشام الأنصاري

147

شرح قطر الندى وبل الصدى

وإنما وجب في ذلك تقديمه لأن تأخيره في المثال الأول يقتضي التباس الخبر بالصفة ؛ فإنّ طلب النكرة الوصف لتختصّ به طلب حثيث ، فالتزم تقديمه دفعا لهذا الوهم ، وفي الثاني إخراج ما له صدر الكلام - وهو الاستفهام - عن صدريّته ، وفي الثالث عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة . [ حذف المبتدأ أو الخبر جائز لدليل ] ص - وقد يحذف كلّ من المبتدأ والخبر ، نحو : سَلامٌ ، قَوْمٌ مُنْكَرُونَ أي : عليكم ، أنتم . ش - وقد يحذف كل من المبتدأ والخبر لدليل يدل عليه . فالأول نحو قوله تعالى : قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ « 1 » أي هي النار ، وقوله تعالى : سُورَةٌ أَنْزَلْناها « 2 » أي هذه سورة . والثاني كقوله تعالى : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها « 3 » أي دائم ، وقوله تعالى : قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ « 4 » أي أم اللّه أعلم . وقد اجتمع حذف كل منهما ، وبقاء الآخر ، في قوله تعالى : سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ « 5 » فسلام : مبتدأ حذف خبره ، أي : سلام عليكم ، وقوم : خبر حذف مبتدؤه ، أي أنتم قوم . ص - ويجب حذف الخبر قبل جوابي « لولا » والقسم الصريح ، والحال الممتنع كونها خبرا ، وبعد واو المصاحبة الصّريحة ، نحو : لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ و « لعمرك لأفعلنّ » و « ضربي زيدا قائما » و « كلّ رجل وضيعته » . ش - يجب حذف الخبر في أربع مسائل « 6 » :

--> ( 1 ) من الآية 72 من سورة الحج . ( 2 ) من الآية 1 من سورة النور . ( 3 ) من الآية 35 من سورة الرعد . ( 4 ) من الآية 140 من سورة البقرة . ( 5 ) من الآية 25 من سورة الذاريات . ( 6 ) لم يتعرض المؤلف لمبحث حذف المبتدأ وجوبا كما تعرض لحذف الخبر وجوبا ، ونحن نذكره لك في اختصار فنقول : يجب حذف المبتدأ في أربعة مواضع : -